ابن الحسن النباهي الأندلسي
210
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وبيت قومه بفاس البيت المعمور بالجود والصلاح والخير . وكان هو - رحمه اللّه - أحد أعلام قطره الغربيّ نبلا ، وفضلا ، وسكونا ، وعقلا . وحين بلغ إلى مراده من الخطّة ببلده نحا في سيره منحى القاضي أبي عبد اللّه ابن عليّ بن عبد الرزّاق من المحافظة على الرتبة ، وإقامة رسوم الأئمّة ، والصبر على مكاره السلطنة ، والميل إلى الأخذ بالترفّق في الحكومة ، فسكن الناس إلى ولايته ، ووثقوا بحسن نظره ، ودانوا بإثرته . وقد كان ولي قبل تقدّمه بفاس القضاء أيضا بإطرابلس ، وتجوّل في نواحي إفريقية ، ثمّ إنّه عند تجوّل البلاد ، أمّ قطره وقد صلب الدهر أشطره ، فاستقضي به ، وتصدّر لإقراء العلم وبثّه . وكان على شدّة وقاره ، وتعاظم قاره ، كثير النزول للطّلبة ، والحرص على الإفادة ، والصبر عند المباحثة . وكان من عادته تقديم دول الفقه على التفسير . وذهب إلى عكس هذا الترتيب الشيخ الرحّال أبو إسحاق الحسناويّ ، أحد جلساء القاضي عند إقرائه في آخرين ؛ فجرت بين الطّلبة إذ ذاك بفاس في المسألة مراجعات ومخاطبات وقفت على بعضها ؛ فرأيت فيها من تخلّق القاضي وتجمّله ما ليس بنكير على رجاحة عقله ، وسعة صدره - تغمّدنا اللّه وإيّاهم برحمته - فقد أصبحوا جميعا بعد الحياة ، وعصارة العيش ، رباطا ! ذكر القاضي أبي القاسم الشريف الغرناطي « 1 » ومن أعلام القضاة بالأندلس ، وصدور النحاة ، الشيخ الفقيه الأستاذ المتفنّن الشريف المعظّم أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه الحسنيّ « 2 » النسبة ، السّبتيّ النشأة . وكان - رحمه اللّه - نسيج وحده براعة وجلالة ، وفريد عصره بلاغة وجزالة ؛ إلى الشّيم السنيّة التي التزم إهداءها ، والسّير الحسنة التي
--> ( 1 ) ترجمة أبي القاسم الشريف الغرناطي في الإحاطة ( ج 2 ص 181 - 187 ) والديباج المذهب ( ص 290 ) وبغية الوعاة ( ص 16 ) ومطالع البدور ( ج 1 ص 222 ) والدرر الكامنة ( ج 3 ص 352 ) وكشف الظنون ( ص 1807 ) واللمحة البدرية في الدولة النصرية ( ص 105 ، 116 ) . ( 2 ) في بغية الوعاة : « الخشني » وهو تصحيف .